محمد جمال الدين القاسمي

357

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وبه يعلم سقوط ما لأبي البقاء ، وسقوط دعوى أن أصله أن يتعدى ب ( في ) ودعوى التضمين السابقة ، وتكليف كون شَيْءٍ واقعا موقع المصدر . هذا وقرئ فرطنا بالتخفيف ، وهو بمعنى المشدّد ، وإنما توسعنا فيما روي على القول الثاني في معنى الكتاب ، لشهرة الآية في هذا المعنى ، وإن كان الأظهر الأول ، لما ذكرناه ، ولأن السورة مكية ، والأحكام فيها لم تتم - واللّه أعلم - . الثامن - دلت الآية على حشر الدوابّ والبهائم والطير كلها ، أي : بعثها يوم القيامة . كقوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [ التكوير : 5 ] . و روى الإمام أحمد « 1 » عن أبي ذر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « رأي شاتين تنتطحان » ، فقال : « يا أبا ذر ! هل تدري فيم تنتطحان ؟ قال : لا . قال : لكن اللّه يدري ، وسيقضي بينهما » . ورواه عبد الرازق وابن جرير « 2 » ، وزاد : ولقد تركنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما يقلّب طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما . و روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد « 3 » في مسند أبيه عن عثمان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الجماء لتقصّ من القرناء يوم القيامة . و روى عبد الرازق عن أبي هريرة في هذه الآية قال : يحشر الخلق كلهم يوم القيامة : الدوابّ والبهائم والطير وكل شيء ، فيبلغ من عدل اللّه يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كوني ترابا ! فلذلك يقول الكافر : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً . وقد روي هذا مرفوعا في حديث الصور . أفاده ابن كثير قلت : روى الإمام أحمد « 4 » ، والبخاري في ( الأدب المفرد ) ومسلم « 5 » والترمذي « 6 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لتؤدنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء ، من الشاة القرناء ، تنطحها » . وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس في الآية قال : حشرها الموت .

--> ( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 162 . ( 2 ) الأثر رقم 13223 من التفسير . وفي المسند 5 / 153 . ( 3 ) أخرجه في المسند ص 72 ج 1 والحديث رقم 520 . ( 4 ) أخرجه في المسند ص 235 ج 2 والحديث رقم 7203 . ( 5 ) أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 60 . ( 6 ) أخرجه الترمذي في : القيامة ، 2 - باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص .